الواحدي النيسابوري
311
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ثم ذكر ما أصابهم فقال : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ قال عطاء : يريد الفقر الشّديد وَالضَّرَّاءُ : المرض والجوع وَزُلْزِلُوا : حرّكوا بأنواع البلايا والرّزايا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ إلى أن يقول الرّسول وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ؟ أي : بلغ منهم الجهد إلى أن استبطئوا النّصر ، فقال اللّه تعالى : أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ أي : أنا ناصر أوليائي لا محالة ، ونصرى قريب منهم . وقرئ : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ رفعا « 1 » ، كما تقول : سرت حتّى أدخلها ، بمعنى : سرت فأدخلها ، بمنزلة سرت فدخلتها ؛ و « حتى » هاهنا : مما لا يعمل في الفعل شيئا ، لأنّها تلى الجمل ، تقول : سرت حتّى إنّى كالّ « 2 » ؛ وكقول الفرزدق : * فيا عجبا حتّى كليب تسبّنى « 3 » * فعملها في الجمل يكون في معناها لا في لفظها « 4 » ، وعلى هذا وجه الآية 215 - قوله : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ . . . « الآية » « 5 » قال الكلبىّ عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في عمرو بن الجموح الأنصارىّ ، وكان شيخا كبيرا ، وعنده مال عظيم ، فقال : ما ذا ننفق من أموالنا ، وأين نضعها ؟ فنزلت هذه الآية « 6 » .
--> ( 1 ) حاشية ج : « قال في المعالم : قرأ نافع « حتى يقول » بالرفع . معناه : حتى قال ، وإذا كان الفعل الذي يلي ، « حتى » في معنى الماضي ولفظه لفظ المستقبل فله وجهان : النصب على ظاهر الكلام ، لأن حتى تنصب الفعل المستقبل ، والرفع لأن معناه الماضي ، وحتى لا تعمل في الماضي » انظر توجيه القراءتين في ( إتحاف البشر 156 - 157 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 132 - 138 ) . ( 2 ) كل الرجل : تعب . ( اللسان - مادة : كلل ) . ( 3 ) عجز هذا البيت ، كما في ( الخزانة 3 : 169 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 138 ) و ( حاشية تفسير القرطبي 3 : 35 ) : كأن أباها نهشل أو مجاشع ( 4 ) حاشية ج : « لأن حتى ؛ » تجعل معنى تلك الجملة غاية لما قبلها » . ( 5 ) الإثبات عن أ . ( 6 ) انظر ( أسباب النزول للواحدي 60 ) ، و ( الدر المنثور 1 - 243 ) ، و ( تفسير الكشاف 1 : 260 ) ، و ( البحر المحيط 2 : 141 ) ، و ( تفسير القرطبي 3 : 36 ) .